ابن الجوزي

291

صفة الصفوة

312 - أبو علي الحسين بن صالح ابن خيران الفقيه الشافعي جمع بين الفقه والورع . وأريد على القضاء فأبى . قال أبو عبد اللّه الحسين بن محمد بن عبيد العسكري : أريد أبو علي بن خيران للقضاء فامتنع فوكل عليّ بن عيسى الوزير ببابه . فشاهدت الموكّلين ببابه وختم الباب بضعة عشر يوما . فقال لي أبي : يا بني انظر حتى تحدّث بهذا إن عشت ، إنّ إنسانا فعل هذا به ليلى فامتنع . وكلّم الوزير فأعفاه . وعن أبي عبد اللّه الحسين بن محمد الفقيه الكشفلي أن علي بن عيسى وزير المقتدر باللّه أمر نازوك صاحب البلد يطلب الشيخ أبا عليّ بن خيران الفقيه الشافعي حتى يعرض عليه قضاء القضاة . فاستتر فوكّل بباب داره رجاله بضعة عشر يوما حتى احتاج إلى الماء فلم يقدر عليه إلا من عند الجيران . فبلغ الوزير ذلك فأمر بإزالة التوكّل عنه ، وقال في مجلسه ، والناس حضور : ما أردنا بالشيخ أبي علي بن خيران إلا خيرا ، أردنا أن يعلم أن في مملكتنا رجلا نعرض عليه قضاء القضاة شرقا وغربا وهو لا يقبل . توفي أبو علي بن خيران في حدود العشرين وثلاث ومائة . 313 - خير بن عبد اللّه أبو الحسين النّسّاج أصله من سرّ من رأى ، لكنه نزل بغداد . وحكى السلمي عن فارس البغدادي قال : كان اسم خير محمد بن إبراهيم السامري . قال السلمي : وتاب في مجلسه : إبراهيم الخوّاص والشبلي . عن جعفر الخلدي ، قال : سألت خيرا النساج : أكان النسج حرفتك ؟ قال : لا قلت : فمن أين سميت به ؟ قال : كنت عاهدت اللّه ألا آكل الرطب يوما . فغلبتني نفسي يوما فأخذت نصف رطل ، فلما أكلت واحدة إذا رجل قد نظر إليّ وقال : يا خير ، يا آبق ، هربت منّي ؟ وكان له غلام اسمه خير قد هرب منه فوقع عليّ شبهه .